تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

156

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الثمرات المترتبة على الأقوال الثلاثة على الرغم من أنّ جميع الأقوال متّفقة على أنّ مادّة الأمر وصيغته دالة على الوجوب ، وأنّ مادّة النهي وصيغته دالة على الحرمة ، إلا أنّ الاختلاف في هذه الأقوال يُنتج فوارق عملية مهمة . قال السيد الشهيد ( قدّس سرّه ) : « هذا وهناك فوارق وثمرات فقهية عديدة بين هذه المسالك الثلاثة اتضح بعضها وسنشير إلى جملة منها » « 1 » . الثمرة الأولى : إذا استعملت مادّة الأمر أو صيغته في المستحب ، كما لو قال المولى : ( ادعُ عند رؤية الهلال ) ، وكان الدعاء عند رؤية الهلال مستحباً لا واجباً ، فإن بنينا على القول الأوّل - وهو أن دلالة مادّة الأمر وهيئته على الوجوب بالوضع - فيكون استعمال اللفظ في المستحبّ استعمالًا له في غير ما وُضع له ، فلو استعملت مادّة الأمر وصيغته في المستحبّ كان استعمالًا مجازياً . أما إذا بنينا على القول الثالث - وهو أنّ دلالة مادّة الأمر وهيئته على الوجوب تكون بالإطلاق - كان الاستعمال حقيقياً ؛ لأن الإطلاق حينئذٍ يستفاد من عدم نصب القرينة ، فلو نصبت القرينة فُهم أنه يريد المستحب لا المطلق . أما بناء على القول الثاني - هو أنّ دلالة مادّة الأمر وهيئته على الوجوب تكون بحكم العقل - فلا يمكن القول بأنّ الاستعمال حقيقي ولا مجازي ؛ لأن الوجوب لا يستفاد من اللفظ وإنما من حكم العقل ، ومعه لا معنى لأن يقال أن الاستعمال مجازي أو حقيقي . وعليه فإذا جاءت أوامر متعدّدة في سياق واحد ، كما لو قال المولى : ( اغتسل للجمعة وللجنابة وللنصف من شعبان ولمسّ الميت ) ، وعلم أن

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 24 .